الشيخ محمد صنقور علي البحراني
63
المعجم الأصولى
المتباينين وتارة يكون بنحو التردد بين الأقل والأكثر ، على غرار ما ذكرناه في اجمال المخصّص اللفظي ، فراجع . نعم قد يقال انّ الإجمال في المخصّص اللبّي من جهة المفهوم غير معقول ، وذلك لانّ المخصص اللبّي من قبيل ما يدركه العقل ، ولا يتعقل الإجمال فيما يدركه العقل ، إذ انّ موضوع الحكم العقلي دائما يكون محدّد المعالم ، ، فلا يحكم العقل على ما هو مبهم . ولعلّ هذا هو منشأ تركّز البحث عن إجمال المخصّص اللبّي من جهة المصداق . والظاهر انّ الامر ليس كذلك فإنّ الاجمال من جهة المفهوم في المخصص اللبي معقول في بعض المخصّصات اللبيّة ، ومثاله قيام الاجماع على حجية خبر الواحد بنحو يكون معقد الاجماع المنقول هو حجية خبر الواحد ، فإنّ هذا الإجماع مخصص للأدلة النافية لحجية العمل بالظن إلّا انّه قد يدعى إجمال هذا المخصص مفهوما ، إذ انّ خبر الواحد في عرف أهل الحديث يحتمل معنيين ، الأول هو مطلق الخبر غير البالغ حد التواتر ، وهذا المعنى يقتضي السعة والشمول للخبر الذي ليس له إلّا طريق واحد ، والاحتمال الثاني انّ الخبر الواحد هو الخبر المستفيض فحسب ، ولو كان هذا المعنى هو المراد من خبر الواحد فهو يقتضي الضيق ، وعندها يتردد مفهوم خبر الواحد بين الأقل والأكثر . هذا هو تصوير الإجمال المفهومي بين الأقل والأكثر في المخصّص اللبّي ، نعم قد يدعى انّ الإجماع لمّا كان دليلا لبيا فيتمسك بالقدر المتيقن منه . أقول : انّ هذا الكلام وان كان تاما إلا انّه لا يلغي امكان تصوير الإجمال المفهومي في المخصص اللبّي وان كان سيترتب على ذلك سقوط الثمرة من التقسيم .